English

بقلم رام*
العمل الفني: مريم مصفيوي

زيارة قصيرة إلى ليلة ١ نيسان ٢٠٢٠
يوم داست الحياة على الفرامل بعنف في بداية الحجر الصحي وحوطتنا أخبار الأوبئة والفيروسات والموت جراء التلامس والقُرب، خسرنا مساحاتنا المشتركة وأماكننا وروتيننا وأحبتنا، أذكر حينها كيف خسرت حياتي الجنسية أيضاً. أصبحت ممارسة النشاط الجنسي العابر أو جنس الليلة الواحدة تحدي وعبء وأمر شحيح، فلا حانة “نُزهزه” داخلها مع بعضنا بعض أو مرقص نتمايل به مع وجوه جديدة مهتمة في قضاء الليلة معنا. توجهت أنظارنا إلى داخل فقاعاتنا – على حد تعبير السلطة – من أصدقاء ومعارف وعائلة. نجلس في البيت أكثر، أو عند بيت صديق، نتسامر ونشرب ونشاهد الأفلام؛ وجوه قديمة-جديدة بدأت تدخل على حياتنا، مجدداً، لكن تحت تعريفات جديدة.

مع أصدقائي، كنت صريحة وواضحة إزاء خسارتي مساحاتي الجنسية. قلت لسامر* ذات ليلة إنني أشتاق إلى الجنس، وأعتقد أنني بحاجة إليه، خصوصاً ونحن نعيش هذا الزمن البارد الذي لا تلامس فيه، ولا قُبل. ببساطة قلت، “التخت بارد، وأنا ممحونة”. قال لي إنّه بات يسمع الشكوى هذه تتكرر، وإنّه يعلم أنّ لدينا صديقة مشتركة، تُساحق مثلي، تعاني من نقص الجنس في حياتها. سألني إن كنت مهتمة بالتقرّب إليها أكثر، وإن كان من المسموح له أن يسألها إن ترغب هي الأُخرى في التقرّب مني، وربما النوم معي في الفترة القادمة.

في الحقيقة أسعدني مقترح سامر وكنت منفتحة جداً لهذا الخيار. وبعد أيام عاد وقال لي إنّها هي أيضاً مهتمة وراغبة. طلب أن أحدد يوماً نجتمع فيه جميعنا لنشاهد فيلماً، وبإمكاننا – أنا وصديقتنا المشتركة اللطيفة- أن نبات الليلة على كنبته إن أردنا ذلك، وطمأنني أنّ المساحة ستكون مساحة خاصة، وسيكون لدينا الخصوصية لنفعل ما نشاء. كُنا جميعاً على نفس الصفحة.

أعرف مايا* منذ فترة بشكل سطحي، أراها في المساحات المشتركة وأجدها جميلة، حيوية، “لزيزة الصبية”. لم يجمعنا رابط حميمي من قبل، ربما رقصنا معاً في حفلة ما وكانت هذه أقصى درجات قُربنا. في الفترة الأخيرة، تداخلت المعارف من حولنا وصرنا أقرب نتيجة قيود الحركة في الحجر الصحي. مجموعة من الصدف وضعتنا في دوائر مشتركة مقرّبة. 

اجتمعنا عند سامر واحتسينا ما احتسينا وجلسنا على مقربة. ذراعها حولي، شعور دافئ ولطيف – أستبق الأحداث في رأسي وأشعر بالشهوة. كنا نشاهد فيلماً إسبانياً على ما أظن. انتهى الفيلم، غادر سامر وصديقته الجلسة وتمنى لنا ليلة طيبة.

تعانقنا. تقرّبنا أكثر، استلقينا، قبّلنا بعضنا بعضاً، رائحة المُحُن في كل مكان. كنت منتشية، جنسياً وذهنياً، خلعنا قمصاننا، ولاعبنا أجسادنا وتحسسنا بعضنا بعضا، وبعد وهلة، وضعت يدي على فرجها، من فوق البنطال، وبدأتُ بفك الزر. قلت لها “بدي أكلك”، قالت “مش الليلة”. أكملنا، نزلت بيدي تحت بنطالها، وبادلتني الممارسة. رفعت يدي لألعق أصابعي. قالت لي “استني دقيقة. لازم نحكي شوي”.

جلسنا جنباً إلى جنب بجديّة واضحة. قالت: لديك كامل الحرية بالتراجع عن ممارسة الجنس معي بعد المعلومة التي سأتلوها على مسامعك. أصغيتُ جيداً. قالت لي إنّها تحمل فيروس الهربس البسيط نوع ١. طلبت مني أن أبحث وأقرأ عن الفيروس قبل أن أقرر تبادل أي نوع من السوائل الجنسية معها أو وضع فمي أو فرجي على فرجها. أضافت أنه لا يوجد علاج دائم، فتضطر للتعامل مع كل نوبة تفشي للأعراض على حدى، وأنّ في بعض الأيام تشتد الأعراض أكثر من أيام أُخرى. أسهبت بالشرح عن الفرق بين نوع ١ ونوع ٢ وفتحت لي باب الأسئلة. سألتها، إن كان يتوجب عليّ غسل يدي الآن بعدما لمستها، قالت يُحبذ، ففعلت ذلك. استمرينا، بعد عودتي من الحمام، بالمداعبة السطحية والتقبيل قبل أن يتملكنا النعاس وننام بالقرب من بعضنا البعض، مرة أولى من مرات لاحقة.

رحلة البحث البسيط: طريق مسدود
سمعت عن فيروس الهربس من قبل، وأعلم أنه متواجد في أجساد أشخاص كُثر، أغلب سكان العالم إن لم تخنّي ذاكرتي، ولكن كانت تلك أول مرة أوضَعُ تحت وقع الأسئلة والخيارات هذه في ليلة حميمية وبالشكل الشخصي والمُباشر. 

استجابةً لطلب مايا، بدأت البحث والقراءة عنه بتعمّق. المعلومات عن الفيروس موجودة، وبكثرة، عن شكله وأين يعيش في الخلايا العصبية، وكيف يختبئ، وكيف يظهر. في هامش المقالات الطبية ومنتديات الجنس الغيرية يوجد معلومات عن “الجنس الآمن” مع حامل الفيروس. الخطاب موحد مما يجعل اختصاري له عملية سهلة: “أرتدي كوندوم”.

أغضبني هذا. أنا لا أملك قضيباً ولا تملك مايا قضيباً أيضاً. 

“لحظة…” أتمتم.

هل “الجنس الآمن” بين السحاقيات ممكن؟ ما هي خياراتنا الآمنة -إن وجدت- إن قررنا الاستمرار بممارسة الجنس؟ وهل يجب أن يكون جنسنا ولوجياً باستخدام قضيب صناعي حصراً لنتنعّم بخيرات تقدم البحث العلمي في مجال الجنس الآمن؟

تحوّلت الكلمات المفتاحية في البحث، مدفوعةً بشيء من الغضب والاحتقان والطرق العنيف على الكيبورد، من “فيروس الهربس” إلى “الجنس الآمن بين السحاقيات”. 

مقالات طبية – عددها أقل بكثير من تلك التي تقول “ارتدي كوندوم” – تتحدث عن الأمراض الجنسية التي قد تنتقل أثناء تبادل السوائل والتلامس الجنسي بين إثنتان لا تملكان قضيبا. لا شيء يُذكر، إلّا وضعُ الكثير من الاهتمام إلى النظر إلى المناطق الجنسية للكشف عن أي بثور أو تلوّن (سأعود لاحقاً لأعقب على المصيبة في هذا الطرح) والقليل من المقالات هنا وهناك تذكر الجنس الآمن باستخدام الألعاب الجنسية، وهُنا حل القضيب السريع يظهر مجدداً – “ضعي واقي ذكري على القضيب الصناعي واغسليه قبل وبعد الاستخدام”. شكراً جزيلاً. ماذا إن أردت ممارسة السحاق والتلامس اللا-إيلاجي؟ بدأت تظهر أداة لم أسمع بها من قبل وأنا متيقنة أنّ كثيرات ممن سيقرأن هذه المادة لا يعرفن عنها. الـ “دينتال دام” وتترجم حرفياً إلى “سدّ الأسنان” (لم نخترع لها رديف منطقي في اللغة العربية بعد، وليس لدي أي اهتمام في فعل ذلك حقيقةً).

سدّ الأسنان هذا هو غشاء مطاطي مربع مصنوع من مادة الليتكس، يستعمله طبيب الأسنان عادةً. استُصلح في الجنس الفموي إذ يوضع – مثل شرشف الطاولة – على الفرج ليشكل حاجزا ما بين الفم والفرج.

مونولوج البحث:
طيب… أين يُثبت؟ لا يُثبت. أي أنّه يتحرك؟ تماماً. هذا ليس عملي. أتفق. ولكن هذا الموجود. ولكنها أداة طبية وليست مصممة للجنس. نعم… وهي ليست مثيرة كذلك.

بحث جديد. أمسح الكلمات المفتاحية السابقة. اكتب: “سدّ الأسنان” + “كيف يمكنني الحصول عليه؟” لا إجابات واضحة. ذهبت إلى موقع أكبر صيدلية في الدولة التي كنت أقطن بها حين ذاك – تلك الصيدلية التي تجدون بين الفرع والفرع الآخر لها فرعاً ثالثاً. أطبع، د ي ن ت ا ل  د ام، وأنقر على أيقونة البحث.

همممم؟؟؟ حسناً، دعني أبسّط كلمات البحث لعلها مُصنّفة تحت أسماء أُخرى. فلنجرب “الواقي الأنثوي”، بحث.

أوف. “طيب”، دعني لا أتسرع، لرُبما يعاني مُحرك البحث عندهم من عطل تقني، سأحاول مع منتج آخر شائع. ك و ن د و م، بحث.

“٦٧ نتيجة بحث عن واقي ذكري”

آه، “أوك”، كل شيء طبيعي إذاً. لا جديد تحت الشمس.

بحث جديد: “كيف نحصل على دينتال دام”:

النتائج: إصنعيها من واقي ذكري.

النتيجة الحقيقية: الأداة الوحيدة المُتاحة أمام السُحاقيات لممارسة الجنس الآمن لا تُباع في أسواق أكثر الدول إدعاءً للتحرر الجنسي ومرتع أحد أكبر مسيرات الفخر في العالم، بل تصنع من أداة أُخرى، مصممة ومهندسة وبُحِث عنها وفُكر بها والقضيب في مركز الاهتمام.

العبء المُضاعف: استباحة جسد المُصابة
في تلك الليلة كان عبء التثقيف والتعليم والتوعية الجنسية على مايا، كما يوضع على السحاقيات المصابات بأنواع متعددة من العدوى المنتقلة عن طريق الجنس. الإفصاح عن التاريخ المرضي يتحوّل إلى “واجب” صحي جمعي بين السحاقيات عندما لا يوجد “كوندوم” يمكن ارتدائه للمحافظة على سرية وخصوصية الشخص وتاريخه وتفاصيل حياته الأكثر حميمية. هذا العبء ينتقل مع المصابة في كل مرة تمارس الجُنس؛ الجلوس والشرح والإفصاح و”طولة البال”، وحتى تلقي الرفض والفضح والإهانة أحياناً. كيف من المتوقع من السحاقيات أن يقدن حياة جنسية كويرية، زاخرة ومليئة إن أردن ذلك – حياة جنسية سريعة، عفوية، سريّة، إن كانت كل جلسة ولمسة تأتي مع مقدمات وحصة بيولوجيا وتقرير مفصّل عن شدّة الحالة وتطورها وأوقات ذروتها.

لا يتوقف العبء هُنا، إذ تنصح المقالات الطبية، كما ذكرت سابقاً، بتفقد جسد الشريكة وأعضائها عبر النظر والكشف عن بثور أو تقرحات. يا للمصيبة. جسد المُصابة الآن مَعرض، مادة للفُرجة، والتشكيك. العيون هُنا لا تُستعمل لتقدير الجسد وجماله ومدى إثارته، بل للتفحّص الطبي مع إنارة عالية وحذر شديد للبحث عن “عِلة” ما، مع الافتراض أنّ هذا النوع من التفحّص والتلصص على الجسد أمرٌ عادي ومطلوب وسليم وموافق عليه.

تغلّف هذه المعلومات، والنظرات وكأنها من حق شريكة الممارسة الجنسية. وهذا بابٌ فلسفي ضخم؛ إذ إن في ظل إختفاء حلول الوقاية الجنسية بين السحاقيات، يجب أن نسأل أنفسنا إن كان من حق الطرف الآخر معرفة كل هذه المعلومات أو حتى طلبها. وهل هناك مشاكل أخلاقية عندما تقرر الشريكة المصابة إخفاء هذه المعلومة؟ 

أُعرّف “التراضي” على أنّه موافقة الطرفين المؤقتة والقابلة للتجديد على مشاركة فعل ما، إن كان بالكلام أو التلامس، إن كان جنسياً أم لم يكن، شرط توفر كل المعلومات اللازمة للخروج بقرار كامل عن الدخول بهذه الممارسة. هذا يعني أنّ إخفاء معلومة، مثل احتمالية إصابتي بعدوى جنسية، قد يغير من شكل التراضي الأولي ويجعل منه لاغي. في حين أنّ احتمالية الإصابة بالعدوى الجنسية شبه منعدمة إن كانت الشريكتان ترتديان كوندوم، مما يجعل من التراضي هُنا أمر واضحاً، “أنا قبلت بممارسة الجنس مع شخص يرتدي كوندوم” – أمراً لا تعقيد فيه. 

يتعقد العبء أكثر عندما تطلب هذه الأوراق العلمية ومقالات المجتمع الصحي استعمال الألعاب الجنسية والأيور الصناعية كمفر سهل من الإصابة بالعدوى – كون هذه الألعاب تُغسل، ويوضع عليها كوندوم، وتنتهي الحكاية. يحتم ذلك على النساء السحاقيات الخضوع لممارسات جنسية قد لا تروق لهن ولا تعجبهن ولا يرون أنفسهن فيها. افتراض أنّ كافة السحاقيات مرتاحات مع ارتداء قضيب صناعي، أو مع الإيلاج، افتراض عنيف وإقصائي؛ ويجبر كثيرات على تجارب لا تمثل رغباتهن. افتراض يمحي ويهمش كوماً هائلاً من الممارسات الجنسية والتلامس والمداعبة التي تتطلب احتكاكاً جسدياً مباشراً، ويهمش كل من تريد ذلك.

المحصلة في هذه الحالة أنّ الممارسة الجنسية وإعطاء وأخذ التراضي يتعقّد، وتُجبر النساء السحاقيات على المساومة، والكشف غير المريح، وأخذ الحيطة والحذر أضعافاً أكثر من الرجال والغيريين نتيجة عدم توفر أدوات واضحة وسهلة، وضوح الواقي الذكري، لممارسة الجنس الآمن. وفي كثير من الأوقات تُجبر النساء السحاقيات، المصابات وغير المصابات، في خانة العلاقات الأُحادية والشريكة/ات الدائمات، دون أي اعتبار لحق المرأة السحاقية بتعدد علاقاتها الجنسية، أو الخصوصية، أو رفضها للإيلاج، أو أي ممارسة خالية من العبء والتعقيد بشكل آمن.

لماذا يجب أن نتكلم عن العدالة في الوقاية الجنسية حالاً – فوراً – الآن؟
تختفي السحاقيات عند النظر إلى خطاب الجمعيات الممولة الداعمة لـ”مجتمع الميم” في المنطقة الناطقة بالعربية (وعالمياً كذلك). نرى الجمعيات توزع واقيات ذكرية مجانية وتنشر فيديوهات تثقيفية عن ارتدائها، لكن لا أحد يسائل إشكاليات حصرية السردية هذه، ومن تُخفي، ولماذا. أين “المثليات” في خطاب من يدعي تمثيلهن والحديث عنهن و”المحاربة” لحقوقهن؟ 

تؤكد مجموعة من الدراسات العلمية على حقيقة الفجوة في الوقاية الجنسية. على سبيل المثال، تُظهر إحدى الدراسات أنّ الكثير من السحاقيات لا يعلمنّ أنّ فيروس نقص المناعة المكتسب (HIV) قد ينتقل عبر الجنس السحاقي 1، وهذه نتيجة طبيعية لكون أغلب الدعاية حول الوقاية من الإصابة بالإيدز موجهة نحو الرجال اللوطيين، وخصوصاً تلك التي تتطرق إلى حبّة PrEP السحرية2 – حاولوا البحث عن كلمة Lesbian أو Woman في المقال المُرفق عن الثورة في الوقاية الجنسية وستبدو الصورة واضحة. المُريب هُنا أنّ النساء السحاقيات هن أبرز من ناضلن ضد بلادة الدولة، مع الحقوق الجنسية الآمنة، وقت جائحة الإيدز3 ، ومع ذلك لا نراهن الآن.

يتركز معظم تمويل وتطوير وسائل الوقاية الجنسية للنساء على الإنجاب (وفي وسائل منع الإنجاب بحد ذاتها نرى عدم توازن بين تلك المصنوعة للرجال وتلك المصنوعة للنساء وآثارها الجانبية، ولكن هذه قصة لمقال آخر). لا مكان للجنس العقيم، هذا الجنس الذي لا ينتج أطفالاً (أيدي عاملة)، في المعادلة. وذلك يخلق بيئة من البحث العلمي مُنحازة حصرياً ضد منع إنجاب المرأة: الأمان هُنا هو بالتحكّم بالتناسل بما يتراصف مع أولويات الإنتاج الأُسري وذاك على نطاق الدولة. أما، وعلى الطرف الآخر من المعادلة، نرى أن وسائل منع الإنجاب للرجال ترتكز على متعته – Durex Pleasure, Durex Intense …الخ. عدم التوازن هذا واضح أيضاً في أكثر البرامج والمسلسلات “التقدمية” التي تطرق للجنس الآمن وتتحدث عنه، أتكلم هُنا عن Sex Education وHeartbreak High مثالاً. نعبد الأير، ونقدسه في المجتمع والدراسات والبحث، وحتى أير الرجل اللوطي بممارسته “الجنس العقيم” هذا.

بسكوتنا عن عدالة الوقاية الجنسية نعرض أعداد هائلة من السحاقيات لخطر حقيقي. يهمشن، تختفي ممارستهن، ويوضع العبء عليهن بشكل كامل، إلى جانب تعرضهن للإصابة والعدوى الجنسية. لا أرشيف (بالإنجليزية أو بالعربية) ولا تاريخ يتحدث عن معاناة النساء السحاقيات مع الجنس غير الآمن – حاولي البحث عن المقالات التي تتطرق لتاريخ الوقاية الجنسية لـ/بين الرجال وستجدين أوراق وسرديات عن تطور الكوندوم والمُنجز العلمي الهائل. حاولي البحث عن مقالات عن تاريخ الوقاية الجنسية بين النساء السحاقيات وستجدين نتائج مختلفة تماماً؛ أوراق علمية تتحدث عن ضعف إشراك النساء السحاقيات في حملات الوقاية الجنسية وصعوبات نشر الواقي الأنثوي (الدينتال دام) بين المجتمع. 

بسكوتنا عن عدالة الوقاية الجنسية نمحي تاريخ السحاقيات، وننسى تجاربهنّ المحسوسة – ما نراه هو أن أجسادنا غير مهمة، قابلة للاستبدال والمرض، والصرف على تطوير أداة جديدة لنا، لحياتنا الجنسية لأماننا وحماية مجتمعاتنا وشريكاتنا، أمر غير مهم وتاريخياً ليس أولوية.

علينا أن نغضب أولاً، ثم نتكلم عن العدالة في الوقاية الجنسية والفجوة التي تمتص السحاقيات خارج بقعة الضوء والتمويل والبحث. نتكلم عنها لنعيد سرديتنا وحاجاتنا إلى الواجهة، نتكلم عنها لنجبر الجمعيات وأصحاب رأس المال لتمويل أماننا. يجب أن نتكلم عن العدالة هذه لأنها تمسنا، تمس أجسادنا، خصوصيتنا، علاقاتنا، وأكثر تجليتنا حميمية. لأنها تمس “كويريتنا” وخياراتنا ورغباتنا وحرياتنا الجنسية. نتكلم لأننا لسنا في أمان إن لم نكن جميعنا نمتلك وسائل الأمان وحق اختيار ماذا نفعل بها. نتكلم عنها لئلا تمر مئات من الأعوام القادمة تضطر بها سحاقيات المستقبل لصنع “دينتال دام” سخيفة وتافهة 4 من واقٍ ذكري. 

* الأسماء المستعملة في المقال -إضافةً لاسم الكاتبة- مُستعارة، للحفاظ على خصوصياتنا وأماننا.

  1. Stevens, P.E. and Hall, J.M., 2001. Sexuality and safer sex: The issues for lesbians and bisexual women. Journal of Obstetric, Gynecologic, & Neonatal Nursing, 30(4), pp.439-447.
  2. Arana, G., 2020. PrEP: The Story of a Sexual Revolution. Them. [Published on March 16th, 2020, accessed on September 25th 2022: https://www.them.us/story/prep-the-story-of-a-sexual-revolution#:~:text=The%20Federal%20Drug%20Administration%20first,with%20men%20and%20transgender%20people].
  3. Brier, J., 2007. Locating Lesbian and feminist responses to AIDS, 1982-1984. Women’s Studies Quarterly, 35(1/2), pp.234-248. ; Rodriguez, M., u.d.. Lesbians on the Front Lines: Meet the Queer Women Who Cared for People With AIDS During the Epidemic’s Height. [Accessed on September 25th 2022: https://www.thebody.com/gallery/gallery/lesbians-front-lines-hiv-aids].
  4. Elizabeth, A., 2019. Nobody Uses Dental Dams. The Atlantic. [Published on April 21st, 2019, accessed on September 25th 2022: https://www.theatlantic.com/health/archive/2019/04/dental-dams-are-more-symbolic-practical/587539/].
%d مدونون معجبون بهذه: