بقلم شفاء القضاة
العمل الفني: عود نصر

هذا المقال ملحق بعدد عقدة الواوا

يتضمن محتوى قد لا يكون مناسب للجميع 🔞

“ولأني كنت ما أزال طفلًا في ذلك الوقت، فلقد أقنعت نفسي أنهم يفعلون هذا لأنهم وجدوا شعري طويلًا عند ولادتي فقالوا هذه فتاة، ووجدوا شعر أخي قصيرا فقالوا هذا فتى”، بهذه الكلمات يلّخص العشرينيُّ جون رحلته في التعرّف على اضطراب الهويّة الجندريّة. 

ما سيُذكر في هذا المقال هي قصةُ جون كما رواها لنا؛ لذا فإنَّ أيَّ مصطلحٍ أو مفاهيم لا تتناسب مع المصطلحات المُتعارف عليها للـ”ترانز جندر” يرجع لروايته القصة وليس بالضرورة لأفكارنا واعتقاتنا حول هذه المصطلحات وما تمثله وارتباطها بالمؤسسة الطبية الأبوية.

وُلد جون بجسد فتاةٍ في إحدى المدن المصريّة لأبٍ مُصابٍ بمرض جنون الارتياب (بارانويا) وأُمٍ عاملة مُشبّعةٍ بأفكار المجتمع حول الذكور والإناث ودورِ كُلٍ منهما الذي وُزع للإناث داخل المنزل وللذكور خارجه، إضافةً إلى أخٍ يصغره بعام.

عندما كان في السابعة من عمره بدأ يشعر باختلافه عن الأطفال المحيطين به؛ إذ أنه كان يميل للاعتقاد بأنه صبيّ ويكره كون  تفاصيل جسده تُمثّل تفاصيل أجساد الإناث، وهو ما جعله محاطًا بالحزن والتعاسة -بوصفه الدقيق لهما- طوال الوقت، يقول “كنت أُدرك أنني في كارثة، أعرف أن لدي مشكلة ما، ولم أكن أعرف ماذا تسمى أو ما هو سببها”.

وهو ما أدى إلى اصطدامه بدواماتٍ من الاختلاف بين تفكيره وشعوره والواقع الذي يعيشه ويرفض أفكاره حول جسده وتساؤلاته، ما دفعه للجزم بأنه الشخص الوحيد في هذا العالم الذي يحس بهذا الشعور. متساءٍلًا عن سبب معاملة أهله له كفتاة بينما هو صبيٌ من الداخل، ما جعله يصل لاستنتاجٍ بأنهم غير قادرين على رؤية حقيقته.

تلك الأسئلة لم تؤثر على نمط حياة جون، بل زادته قُربًا لنفسه، إذ كانت تصرفاته وتعامله مثل تصرّفات الصبية من حيث طريقة الكلام وتفضيلات الألعاب (يبدو أن التفضيلات الخاصة بالأولاد والفتيات حُددت مُسبقًا من قبل المجتمع لقياس إذا ما كان الشخص ذكرًا أو أُنثى)، بالإضافة إلى ارتداء ملابس لا يُصنفها الناس عادةً على أنها أُنثويّة، قائلًا “كنت أشعر أن هذه هي ملابسي الحقيقية”.

لاحظت عائلة جون والمحيطون به تصرفاته هذه غير أنهم تجاهلوها بحجة أنه سيتغيّر بعد مرحلة البلوغ ويبدأ بالتصرّف مثل الفتيات اللواتي يتحدثن بنبرةٍ معيّنة وأُسلوبٍ معيّن ويرتدين ملابس مُختلفةً عن تلك التي يرتديها الرجال في المجتمع. ولم يجرؤ أبدًا على مواجهة أحدٍ بتلك المشاعر في داخله؛ إذ كان يخشى من ردّ فعل المحيطين به ووصمهم إيَّاه بـ”الفتاة غير المحترمة”.

يدرك جون جيدًا أن نضوج عقله المبكر منذ طفولته، أوقعه بالعديد من المآزق، وحرمه من مشاعر مثل اللا مُبالاة وعدم الإحساس بالمسؤوليّة تجاه أي شيء. بل إنه كان جادًا جدًا تجاه إدراك مشاعره وحقيقة جسده مُعتبرًا نفسه كالذي يُغرّد خارج السرب.

وفي إحدى ليالي الطفولة قرر إخبار شقيقه الأصغر عن هذه المشاعر التي أراد مقاسمتها مع أحد، وطلب منه عدم إفشاء سره، استمع شقيقه له دون إيجاد تفسيرٍ لحالة جون أو إبداء أي ردة فعل.

قال لي الطبيب إن هناك أشياء لا نفهم سببها الآن ولكن سنفهمها فيما بعد وذلك لأنني سألته عن سبب كوني ترانس، وقال لي أنا لا أرجح أن يكون السبب وراثي لأن هناك أشخاص ترانس ووالديهم طبيعيين وأن الموضوع يرجع إلى الكثير من العوامل الطبية.

جون

مشاكل وانفصال
شخّص الطبيب النفسيّ الذي يزوره جون سرًا مرض والده بمرض جنون الارتياب (البارانويا) ويُعّرق وفقًا لموقع طبي الإلكترونيّ بإنه اضطراب نفسي عصبي يشعر به المريض دائمًا أنه معرض للاضطهاد والتهديد، والشعور بالخطر والملاحقة من الآخرين، ويكون لديه شكوك غير عقلانية، وعدم ثقةٍ بهم.

ومع معرفته بهذا بدأت تتجلى له رؤية المشاكل التي جمعت والديه، خاصةً وأن أباه عنيفٌ وأمه عصبيةٌ طوال الوقت، ولا ينسى جون كيف قام والده ذات مرةٍ بضرب وجهه بحذائه عندما تشاجر مع والدته، وتسببه بجرحٍ صغيرٍ في رأس جون وكسرٍ لأحد أسنانه، واعتراضٍ على تصرّفاته “الصبيانيّة”.

حالة والده ونفاذ صبر والدته أدى لانفصالهما، وعاش جون مدة ثماني سنوات مع والدته بينما عاش شقيقه مع والده بعد أن فضّل ترك أمه لمزاجها الحاد وصراخها عليهما طوال الوقت. رسب جون في الثانوية العامة ثلاث مرات خلال إقامته مع والدته وهو ما دفعها لمحاولة إيقاف تعليمه لكن تدخّل الخال جعلها تعدل عن قرارها، غير أنها لم تتوقف عن شتم جون طوال الوقت واختلاق المشاكل له وضربه في حال لم يُتمَ أعمال المنزل، وترديدها المستمر بأنها لم تتخيل يومًا أن هذه ستكون حياتها، وهذا سيكون نصيبها من الحياة، وأنها لن تعيش في حالة من الاستقرار. 

وطوال الثماني سنوات ظلّت الأم توبخ جون على عدم قيامه بأعمال المنزل وتحاول إجباره على التوقف عن الدراسة وتشكوه لخاله وهو ما ضاعف تأثير الضغط النفسيّ عليه.

لست الوحيد
لم يلقَ جون ترحيبًا من زميلاته في الفصل فقد كُنَّ يتهامسن بشأنه ويتجنبن الحديث معه، ولم يعرف عن ذَلك إلا من إحدى الفتيات في الثانويّة. إذ اكتشف “مشكلته” في المرحلة الإعداديّة من خلال بحثه عبر الانترنت وأدرك أنه “ترانسجندر”، قائلًا “أصبت بالذهول من أنَّ هناك أشخاصًا يعانون مثلي ولديهم نفس مشكلتي ولست وحيدًا في هذا الكون، صدمني ذلك وأفرحني”.

وخلال مرحلة الثانويّة تقرّبت منه إحدى الفتيات وأصبحا صديقين، إلى أن جاء ذَلك اليوم الذي سألته فيه عن سبب تصرّفه مثل الأولاد رُغم أنه فتاة مُعاهدةً إيَّاه بكتم سره، وحين صارحها بأنه ترانس جندر، صارحته بدورها أن جميع فتيات الفصل يتحدثن عنه ويسخرن منه، وحذروها من مصادقته والحديث معه؛ لأن الناس سيعتقدون أنها تصادق ولدًا لا فتاة، مخبرةً إيّاه “قالوا لي إن هذا سيضرك ويضر بسمعتك وسيجعل الناس تتحدث عنك”.

لم يتحمّل جون حديثهم ذاك وقطع علاقته بصديقته حتى يحميها من كلام الناس؛ ليعود بعد ذَلك للمنزل منهارًا؛ نتيجة كونه موضعًا سخرية واستهزاء الناس به، خاصةً مع اعتقاده بأن زملاءه لا يلاحظون تغيّراته ولا يهتمون بمظهره، قائلًا “كنت حزينًا لأني لا استطيع العلاج أو أخذ أي خطوة في حياتي لتصحيح وضعي وعلاجي والعيش بصورة طبيعية”.

العمل الفني: عود نصر

سخرية مجتمعيّة
تعرّض جون للسخرية من عائلته والمقربين منه، فقد كانت والدته تمنعه من قصّ شعره حتى تخفي اختلافه عن الآخرين، بينما كان الأقارب الذين لم يروه منذ زمنٍ طويل يعتقدونه رجلًا بسبب شكله وملابسه، فيما كان يتعرّض للمضايقات والمعاكسات في الشارع ووصفه “ي واد يا بت”، وهي عبارةٌ تُقال لمن لا يتماهى مظهره مع تصنيفي الرجلٌ أو الفتاة المجتمعيين.

وإذا ما حاول الردّ على هذه المضايقات فإنه يتعرّض للإهانة والضرب، والتحرّش الجنسيّ والتوّرط في المشاكل، واعتقادهم بأنه بهذه الطريقة يقومون بإعادة تربية الشخص وتلقينه درسًا، مضيفًا “يعتقدون أنّ ما يفعلونه معك من أذى هو شيء لهم الحق في فعله”.

وكانت فترة البلوغ هي الأصعب بالنسبة لجون، إذ كره نمو صدره ومروره بتجربة الحيض شهريًا، ما دفعه ليتمنى العودة طفلًا حتى يتخلّص من هذه المظاهر بل ويجد بدلًا عنها العلامات التي تدل على بلوغ الذكور لا الإناث، غير أنَّ ذَلك كان مجرد حُلمٍ له.

وعن تجاربه العاطفيّة فقد أحب جون فتاتين في مراهقته دون تجرؤه على الاعتراف لأيٍّ منهما؛ فقد كان يعي جيدًا صعوبة ما يحيط به وما قد يحصل له. 

العائلة يكتشفون السر
قبل أن يتم جون عامه العشرين عادَ شقيقه مخمورًا لبيت والده وهو ما دفعه للاتصال بوالدته للتفاهم معه، وحاولت الأم إقناع الشاب بالتوقف عن مصادقة رفاق السوء والتركيز على حياته وحين فشلت بذَلك وتحوّل النقاش إلى شجار قام جون بالصراخ على شقيقه بسؤاله عن سبب فعله هذا، وتذكيره بالمشاكل التي يعيشونها منذ سنوات، ولأن شقيقه لم يتحمّل اللوم بدأ بمعايرة جون بهويته الجندرية أمام والدته والكشف عن سرّ الطفولة والانسحاب بعدها لترك جون ووالدتهما في حيرةٍ وريبٍ وقلق.

وبعد أن رآى جون انهيار والدته صارحها عن كونه ترانس جندر، وهو ما دفعها لعدم نوم الليل والنهار ولا التوقّف عن البكاء. وتوجه جون بعدها لوالدته لينكر كل الأمر، وأجبرته والدته على القسم بذَلك ففعل نتيجة قلقه عليها وتأنيب ضميره على ما تمّر به، وقلقه من أن يخيب أملها به كما خاب بوالده.

 ونتيجةً للضغط النفسيّ الذي تعرَّض له قرر جون زيارة طبيبٍ نفسيّ؛ لمعرفة رأي الطب في حالته وحتى يستطيع مواجهة والدته من الناحيتين؛ الطبيّة والدينيّة. وتم تشخيصه فيما بعد باضطراب الهوية الجندرية GID وأنه ترانسجندر.

 يقول “قال لي الطبيب إن هناك أشياء لا نفهم سببها الآن ولكن سنفهمها فيما بعد وذلك لأنني سألته عن سبب كوني ترانس، وقال لي أنا لا أرجح أن يكون السبب وراثي لأن هناك أشخاص ترانس ووالديهم طبيعيين وأن الموضوع يرجع إلى الكثير من العوامل الطبية”.

وبدوره صارح جون والدته للمرة الثانية بعد أن أراها ورقة تشخيصه، وهو ما صدمها وجعلها تعترف بأنها كانت تعتقد أنَّ جون يريد تقليد شقيقه وأنَّ ما يمّر به كبيرٌ جدًا، رافضةً الاعتراف به واتهمت بأن هناك شيطانًا قد تلبسه.

وما زاد الطين بله هو عودة والديه للعيش معًا واتفاق شقيقه ووالدته على تعذيبه بعد أن عرفا عن زيارته للطبيب النفسيّ. وتعرّض خلال تلك الفترة للتعنيف والضرب والإهانات والسب والشتم والإذلال كثيرا منهما، وتهديده المستمر بإخبار والده بالحقيقة حتى يقوم بقتله بعد أن يعرف نيته إجراء عمليّة تغيير الجنس، وأخبروه “أنتِ تقولين أنكِ على حق إذًا اذهبي وأخبري أباكِ عن الموضوع لنرى رد فعله”. 

لم تكتفي عائلة جون بضربة وتعذيبه بل أجبروه على القيام بأعمال المنزل كنوعٍ من العقاب على هويته الجندرية ومنع من رفض طلبات العائلة.

يصف جون تلك الفترة بقوله “كنت أحيانا أصل إلى مرحلة أن أغيب عن الوعي، وأحيانا كنت أتنفس بصعوبة ولا استطيع أن التقط أنفاسي بسهولة من كثرة الضغط النفسي وما يفعلونه معي، وبالرغم من ذلك كانت والدتي لا تتوقف عن ضربي أثناء إغمائي، ولا تهتم أو ترأف بي، واتهموني بالكفر والشذوذ والإلحاد، والتلبس بأرواح شريرة وشياطين، وبأني أريد أن أغضب الله وأريد تغيير خلقته وصنعه”.

ويؤمن جون أن قلق عائلته من الناس وخوفهم من تحطّم صورتهم أمام المجتمع دفعتهم لفعل هذا به على مدار سنوات، ليضطر إلى تجنّبهم في النهاية عن طريق النوم طوال 6 – 7 أيام ليلًا ونهارًا دون طعامٍ أو شراب، وأحيانًا لا يمكنه تمييز الأيام التي يمّر بها مع فقده الإحساس بالتواريخ وهو ما أثّر على  مناعته التي باتت ضعيفةً جدًا.

 وتسبب كل ذَلك في تقشر جلده وتشققه باستمرار وإصابته بالأنيميا وانخفاض ضغط الدم؛ نتيجة سوء التغذية وعدم تناول الطعام أو شرب الماء لمدد طويلة، قائلًا “حتى أن كليتاي تأثرت بسبب الإهمال في شرب المياه وتؤلمانني عندما أتوقف عن شرب كميات كافية منها، وأُصبت بسبب الضغط النفسي بأرتيكاريا في كل جسمي، وكنت لا أتوقف عن الحكه حتي بعدما أن أقوم بجرح نفسي من شدة الحك ولم أشفي منها إلا عندما تناولت كورتيزون لمدد طويلة، كما ظهر شيب في رأسي نتيجة الضغط النفسي والخوف المستمر منهم”.

العمل الفني: عود نصر

سجن منزلي وتعذيب نفسي
لم تكتفي عائلة جون بضربة وتعذيبه بل أجبروه على القيام بأعمال المنزل كنوعٍ من العقاب على هويته الجندرية ومنع من رفض طلبات العائلة. ولا يختلف الأمر أثناء وقت الدراسة، بل يزداد سوءً حين يقوم والده بمراجعة دروسه له ويستمر بالسخرية منه ومن خطه. يقول “إذا طلبت منه أن يتركني أدرس فإنه يجيبني: أنتِ لست مهندسة أو طبيبة لتذاكري”، وبسبب ذَلك رسب جون في عامه الثاني بالجامعة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ازدادت مشاكل والديه وشجاراتهما، وكان يستيقظ على عراكهما معًا، ليبدأ بعد ذَلك استجواب والده له حول هذا الشجار نتيجة جلوسهما في المنزل معًا بعد جامعته وعمل والدته وشقيقه خارجًا. حاول جون أيضًا العمل إلا أنَّ والده ضربه وبصق في وجهه دون أي تفسير.

تمضي ساعات جلوسه مع والده ثقيلةً عليه إذ يستمر بإجباره على التدّخل في شجاره مع والدته، فإذا اختار جون أن يكون في صف والدته فإن والده يجنّ جنونه ويحاول الانتقام منه باعتباره عدوًا لَه، وإذا اختار صف والده فإنه يبدأ بافتعال المزيد من المشاكل مع والدته باعتبار أنه على حق، وإذا التزم جون الصمت يعتبره يخائنا له محاولا الانتقام منه.

تلك الحياة دفعت بجون للتفكير كثيرًا بالانتحار من خلال القفز عن شرفة المنزل، غير أن خوفه من الوقوف أمام الله كان يدفعه للتراجع، قائلًا “لن يسامحني على انتحاري، لأني انهيت حياتي بنفسي وبإرادتي، ودون مشيئته وإرادته”. 

وابتسم القدر له حين تعرّف على شخصٍ خارج مصر وساعده على جمع التبرّعات من أجل الهروب من عائلته بعد معرفة قصته ورؤية الأدلة عليها. إلا أنَّ تقدم ابن عمه للزواج منه حال دون ذَلك خاصةً بعد أن وافق والده عليه، ولم يستطع جون الرفض لأن والده والجميع سيسألونه عن سبب رفضه وهو لا يملك أي سببٍ يمكنه شرحه لهم دون أن يُقتل.

لذا ما كان منه إلا أن توسّل لوالدته للمرة الأخيرة وشرح لها حالته وأقنعها بالوقوف إلى جانبه ومساعدته؛ لبدء مراحل علاجه غير أنها تمسكت بموقفها وأصرّت على الرفض، وهو ما دفعه للهروب والسفر بعد أن لجأ للطبيب النفسيّ الذي كان يزوره وحصل على تقريرٍ طبيٍّ يوضع حالته كترانز جندر.

النجاة والموت معًا
يقول جون إنه كان يعيش بين الوعي واللاوعيّ، ولم يرغب بترك عائلته غير أنهم دفعوه لذَلك، ولم يستطع بدء خطوات العلاج الهرمونيّ في بلده ولا إجراء عملياتٍ لتصحيح وضعه وتغيير أوراقه بسبب عائلته وخوفه الدائم من القتل والاضطهاد، وكان التزويج القسري هو القشة التي قسمت ظهر البعير ودفعته للهرب.

يقول جون “كنت أتمني أن أكون فتاة طبيعية وأستطيع الزواج وبدء حياة جديدة ببساطة، ولكني لست إنسانا طبيعيًا لأفعل ذلك، وسيكون الزواج شيء بشع بالنسبه لي ولا يمكنني تحمله لأنه سيكون كالاغتصاب تماماً، كما أنني لا أريد أن أظلم وأخدع إنسان سوف يتزوجني ويكتشف بعد الزواج حقيقة أني ترانسجندر، فالزواج ليس لعبة وتأسيس الأسرة وإنجاب الأطفال ليست مزحة”. 

يعيش جون حاليًا ولمدة سنتين قلقًا من المطاردة؛ لأن عائلته يبحثون عنه بهدف قتله والانتقام لشرف العائلة التي جلب لها العار – بنظرهم-، ولأنهم يرونه كافرًا وشاذًا وملحدًا ومتشبهًا بالرجال، ويريد تغيير صنع وخلقة الله.

يرجو جون أن يتمكن من العيش بعالمٍ يتفهم الناس الذين هم مثله ويمنحهم الأمان ويتفهم حالاتهم ومعاناتهم، قائلًا ” الأمر طبيٌّ بحت، وليس لنا ذنب أو إرادة فيما نحن فيه، ولولا العلم والطب لمات الملايين من البشر”.

فيما يتمنى لو يتوقف الناس عن الحكم على الآخرين نتيجة أشكالهم أو المظاهر التي لا تعجبهم دون أن يفهموا مقدار الألم والمعاناة التي يعيشونها كل يوم.